ابن أبي الحديد

305

شرح نهج البلاغة

السفينة يبول ، فدفعه عمارة في البحر فلما وقع عمرو سبح ، حتى أخذ بمنجاف السفينة ، فقال له عمارة : أما والله لو علمت أنك سابح ما طرحتك ، ولكنني كنت أظن أنك لا تحسن السباحة ، فضغن عمرو عليه في نفسه ، وعلم أنه كان أراد قتله ، ومضيا على وجههما ذلك ، حتى قدما أرض الحبشة . فلما نزلاها كتب عمرو إلى أبيه العاص بن وائل : أن اخلعني وتبرأ من جريرتي إلى بنى المغيرة وسائر بنى مخزوم ، وخشي على أبيه أن يتبع بجريرته . فلما قدم الكتاب على العاص بن وائل ، مشى إلى رجال بنى المغيرة وبنى مخزوم ، فقال : إن هذين الرجلين قد خرجا حيث علمتم ، وكلاهما فاتك صاحب شر ، غير مأمونين على أنفسهما ، ولا أدرى ما يكون منهما ، وإني أبرأ إليكم من عمرو وجريرته ، فقد خلعته . فقال عند ذلك بنو المغيرة وبنو مخزوم : وأنت تخاف عمرا على عمارة ! ونحن فقد خلعنا عمارة وتبرأنا إليك من جريرته ، فحل بين الرجلين . قال قد فعلت ، فخلعوهما وبرئ كل قوم من صاحبهم وما يجرى منه . قال : فلما اطمأنا بأرض الحبشة ، لم يلبث عمارة بن الوليد أن دب لامرأة النجاشي ، وكان جميلا صبيحا وسيما ، فأدخلته ، فاختلف إليها ، وجعل إذا رجع من مدخله ذلك يخبر عمرا بما كان من أمره ، فيقول عمرو : لا أصدقك أنك قدرت على هذا ، إن شأن هذه المرأة أرفع من ذلك ، فلما أكثر عليه عمارة بما كان يخبره - وكان عمرو قد علم صدقه ، وعرف أنه دخل عليها ، ورأي من حاله وهيئته وما تصنع المرأة به إذا كان معها ، وبيتوتته عندها ، حتى يأتي إليه مع السحر ما عرف به ذلك ، وكانا في منزل واحد ، ولكنه كان يريد أن يأتيه بشئ لا يستطاع دفعه ، إن هو رفع شأنه إلى النجاشي - فقال له في بعض